الشيخ محمد هادي معرفة
210
تلخيص التمهيد
وعليه فالأوصاف ثمانية وقد فصل بين الثامن وما قبله بقوله « بعد ذلك » الذي هو بمنزلة الواو هنا . 7 - قوله في سورة الكهف : « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً » « 1 » . وفي آية أخرى « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » « 2 » . لأنّ الإمر هو الأمر العَجَب ، والعجَبَ كلّ أمر خالف المألوف سواء أكان خيراً أم شراً . وأمّا النكر فهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل . والآية الأولى جاءت بشأن خرق السفينة ، بما لا يستلزم غرقها وإهلاك أهلها . . . فلعلّ في ذلك سرّاً وحكمة ، لكنّه خلاف المألوف ، فأثار العجب . والآية الثانية جاءت بشأن قتل الغلام ، وهو طفل لا يعقل شيئاً ولم يرتكب إثماً ، فهو بظاهره قتل نفس محترمة ، وهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل « 3 » . 8 - قوله : « أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ » « 4 » . لكنّه بعد ذلك قال : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ » « 5 » زيادة في الإنكار عليه بزيادة توجيه الخطاب والعتاب إليه . 9 - قوله : « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » « 6 » - أوّلًا - وقوله : « فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ » « 7 » - ثانياً - وقوله : « فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما » « 8 » - ثالثاً - ففي الأول نسب ما ظاهره الإفساد إلى نفسه ، تنزيهاً لمقام قدسه تعالى عن نسبة الإفساد إليه . وفي الثاني خليط من الإفساد والإنعام ، ومن ثم نسبه إلى نفسه مع غيره وهو اللَّه تعالى . لكن الثالث كان محض إنعام ، ومن ثم نسبه إلى اللَّه خالصاً .
--> ( 1 ) . الكهف : 71 . ( 2 ) . الكهف : 74 . ( 3 ) . أسرار التكرار : ص 134 رقم 287 . ( 4 ) . الكهف : 72 . ( 5 ) . الكهف : 75 . ( 6 ) . الكهف : 79 . ( 7 ) . الكهف : 81 . ( 8 ) . الكهف : 82 .